استئناف إعادة محاكمة مرشد الإخوان في "أحداث البحر الأعظم"...السراج والسيسي يبحثان تطورات الهلال النفطي...انطلاق عملية عسكرية لملاحقة داعش في محافظة ديالى...انتخابات 2018.. بوتين قد يحوّل الاحتجاجات على الفساد لمصلحته...الأمين العام للأمم المتحدة يصل إلى بغداد...هادي يدعو الأمم المتحدة إلى تنفيذ ‏القرارات الدولية ضد الانقلابيين...قاض فدرالي يمدد تعليق العمل بمرسوم الهجرة الأميركي...إدارة ترمب تمضي في صفقة بيع مقاتلات إف-16 للبحرين...تركيا تعلن انتهاء عمليات "درع الفرات" بشمال سوريا...كوريا الجنوبية تنفي صحة تقارير بتأجيل نشر نظام "ثاد"...اليابان: سلاح الجو ينتهي من تطوير طائرات محلية الصنع... ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 30/4/2017
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
جواز سفر خاص «للجنة» !


رجا طلب



وصلني قبل عدة أيام فيديو مصور في واحد من الأحياء الشعبية في مدينة من المدن التي يسيطر عليها داعش ، والأغلب أنها مدينة سورية ، ففي هذا الفيديو يظهر رجل ملتح يحمل مكبرا للصوت وينادي في الحضور الذين كانوا يجلسون في ساحة كبيرة اغلبهم من الاطفال والشباب ، ويحثهم على الذهاب الى الجنة والعشاء مع رسول الله والزواج من الحور العين من خلال « عمل استشهادي « ، كما يظهر بالفيديو ذاته كيف يذهب بعض هؤلاء الشباب الى هذا الملتحي ويصافحونه ثم يعانقوه وبعد ذلك يقوم احد الشبان المرافقين للملتحي باعطاء هذا « الاستشهادي الافتراضي « شيئا يشبه الدفتر اغلب الظن انه « جواز السفر» الذي كان يتحدث عنه والذي سيخول هذا الشاب من دخول الجنة بعد موته بدون حساب او عقاب وترتيب لقاء فوري له مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

المشهد السابق يتخلله بين فترة واخرى التصفيق والتكبير فرحا « بدخول شاب جديد للجنة « ، وفي الوقت نفسه « فرحا بالثواب الذي سيناله هذا الملتحي الذي نجح في اقناع احدهم في « الاستشهاد « ودخول الجنة نصرة لله وللاسلام وللرسول.

تبادر الى ذهني على الفور ما كتبه التاريخ عن صكوك الغفران وفساد بعض رجال الدين في الكنيسة الكاثوليكية في القرن الحادي عشر الميلادي الذين كانوا يبيعون « الغفران « لمرتكبي الخطايا والتي كانت تخولهم دخول الجنة مقابل مبالغ مالية.

هذا الفيديو يكشف مدى استعداد الشباب لتصديق الخرافات نتيجة للجهل بامور الدين اولا ولانعدام الثقافة والتواصل مع العالم المتحضر ثانيا.

 

لا يملك داعش عصا سحرية يستطيع من خلالها غسل الادمغة كما يعتقد البعض ، وان كانت هذه العصا موجودة فهي موجودة في ما يلي:

اولا: الجهل وغياب الثقافة العامة ، ولو تتبعنا العلاقة بين انتشار الافكار المتطرفة والتي غالبا ما تكون ناتجة عن خرافات واساطير وخزعبلات تلصق بالدين الاسلامي لوجدنها تنتشر في المجتمعات المغلقة او البدائية.

ثانيا: الفقر والعوز في ظل غياب العدالة الاجتماعية لا يدفعان الناس الى السرقة وارتكاب الجرائم فحسب بل الى « البحث عن الخلاص والذي غالبا ما يكون « الانتحار « او ما يسمى « بالاستشهاد «.

ثالثا: كبت الحريات العامة وغياب الديمقراطية يعد واحدا من العوامل التي تساهم في انتاج التطرف وتعزيز سلوكه في المجتمع وبخاصة بين الشباب سواء المتعلم والمتعطل عن العمل او الشباب غير المتعلم والمتعطل عن العمل والانتاج.

رابعا: انتشار « المظاهر الدينية « في المجتمع والتي تعكس في الحقيقة العادات والتقاليد ولا تعكس روح الدين والتدين « النظيف « ، فالخمار للمراة والدشاديش الافغانية للرجال والحجاب « الكاذب « الذي ترتديه بعض الشابات مع بنطال من الجينز الذي يُفصل معالم جسدها ومفاتنه وغيرها من هذه المظاهر تسهل من تحويل التدين الى مجرد « مظهر او شكل او مجرد طقس « ، وهو امر يُفقد الدين نفسه قدسيته ويجعل منه وسيلة لاستلاب العقل والذهن والفكر ويحيله لسلعة استهلاكية. لا توجد وصفة جاهزة لمحاربة الارهاب الا من خلال التصدي العلمي لمواجهة ( الجهل والعوز والظلم ) ، فالارهاب لا ينمو ولا يترعرع الا في بيئة تضم « ثالوث « الخرافة او احد عناوينه ، وبالتالي فان الحرب على الارهاب تتطلب ديمقراطية دستورية ، وعدالة وانفتاح اجتماعيين ، وقضاء مستقل وحقيقي يحد قدر الامكان من الظلم بانواعه.

Rajatala5@gmail.com

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007