القوات الأمريكية تحبط هجوماً لداعش غرب بغداد...إصابات بانفجار داخل مترو لندن...بيونغ يانغ تتوعد واشنطن بـ "إجراءات أقوى"...العراق: ارتفاع حصيلة ضحايا هجوم الناصرية إلى 84 قتيلاً...كوريا الشمالية تتحدى مجدداً.. ومجلس الأمن يعقد اجتماعاً مغلقاً...مقتل 39 مدنياً بغارات روسية على دير الزور...ميركل: رئاسة الحزب ومنصب المستشارية مرتبطان...أستراليا تنقل 200 طالب لجوء إلى مركز احتجاز جديد...ترامب يوقع قراراً مشتركاً يدين العنف في شارلوتسفيل...رئيس وزراء السويد ينجو من اقتراع بسحب الثقة...موسكو تتهم الغرب بإثارة "الهستيريا" حول مناوراتها...آنجلينا جولي: عشت وضعاً صعباً ومؤلماً ولكني الآن أكثر قوة...محرر بإحدى أهم صحف العالم سحبه تمساح إلى الماء وافترسه...ام بلجيكية تقتل طفلها بفأس وتنقض على ابنتها...الأولمبية الدولية تختار باريس لتنظيم أولمبياد 2024...رسمياً .. ريال مدريد يمدد عقد إيسكو لأربعة أعوام ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 11/9/2017
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
السبسي والمجتمع الذكوري!


  

رجا طلب

 

ساهم مقترح الرئيس قايد السبسي في إعادة إحياء التفكير الجدي بشأن مكانة المرأة في الإسلام والمجتمع ومدى تحررها وسقف حقوقها لم يكد الرئيس التونسي باجي قايد السبسي يعلن عن رغبته في إجراء مراجعة قانونية لكافة القوانين التي تتعلق بحقوق المرأة للوصول إلى المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة ، حتى انهالت عليه الانتقادات التي وصلت حد تكفيره، وكان "الاخواني المصري وجدي غنيم " الهارب إلى تركيا من أوائل من تبرع بتكفير السبسي على الرغم من أن دار الإفتاء التونسية أيدت مقترح السبسي ولم تر فيه أي كفر أو خروج عن الملة.

 

الذين سارعوا لإطلاق فتاوى مضادة لمقترح المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الزواج والميراث غاب عن بالهم وعن معلوماتهم أن الرئيس التونسي الأسبق بورقيبة كان قد أجرى تعديلات عميقة وجذرية على قانون الأحوال الشخصية لمصلحة المرأة قبل 61 عاماً وتحديداً في عام 1956 ، حيث شملت تلك التعديلات ما يلي:

 

أولاً: منع تعدد الزوجات.

ثانياً: إعطاء المرأة حق تطليق الرجل.

 

وهما مسألتان تبدوان بالشكل متناقضتان مع نصوص قرآنية، إلا أن الحبيب بورقيبة كان مؤمناً بان تحرير المرأة وطاقاتها الفكرية والعملية لا تتم إلا بإلغاء السيطرة الذكورية عليها، وقد كانت تلك التعديلات ومازالت ثورة في عالم حقوق المرأة العربية والمسلمة، ومع ذلك لم تحدث تلك الضجة التي أحدثها مقترح الرئيس السبسي والسبب أن الإسلام السياسي وقتذاك لم يكن قويا ولم يكن له مشروع ودور وظيفي مثلما هو حاله الآن .

 

دعوة السبسي إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية التونسي وصولاً للمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في مسألة الميراث وحقها في الارتباط من رجل من غير دينها أعادت إنتاج حرب الفتاوى بين معسكرين الأول وهو معسكر الإسلام التقليدي والثاني هو معسكر الإسلام المستنير، فالأول قرر وعلى الفور بحرمة مساواة الرجل مع المرأة بالميراث وبحرمة زواجها ممن هو ليس من ملتها، أما المعسكر الثاني فقد قدم نوعاً من الاجتهاد وتحديداً في قضية الميراث.

 

لقد وجد المدافعون عن مقترح الرئيس السبسي في أطروحات المفكر الإصلاحي التونسي الطاهر حداد والتي نشرها في كتابه الشهير "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" عام 1930 ضالتهم في الرد على غلاة الإسلام التقليدي والسلفي، وهو الكتاب الذي بسببه حرم الحداد من الحصول على شهادة الحقوق وطرد من قاعة الامتحان، كما هاجمه رجال الدين والمشايخ وكان في مقدمتهم الشيخ محمد الصالح بن مراد الذي ألف كتابا للردّ عليه بعنوان: "الحداد على امرأة الحدّاد".

 

يقول الطاهر حداد في تعليقه على ميراث المرأة ما نصه في كتابه المشار إليه (يجب أن نعتبر الفرق الكبير البيّن بين ما أتى به الإسلام وجاء من أجله، وهو جوهره ومعناه فيبقى خالداً بخلوده، قد علل الفقهاء نقص ميراثها عن الرجل بكفالته لها. ولا شيء يجعلنا نعتقد خلود هذه الحالة دون تغيير. على أننا نجد الإسلام نفسه قد تجاوز هذه الحالة التي وجدها أمامه في كثير من أحكامه، اعتباراً بضرورة تبدُّلِها مع الزمن فقرر للمرأة حريتها المدنية في وجوه الاكتساب وتنمية المال بالتجارة وغيرها من التصرفات وفيما أرى أن الإسلام في جوهره لا يمانع في تقرير هذه المساواة من كامل وجوهها متى انتهت أسباب التفوق وتوفرت الوسائل الموجبة).

 

الصحفية شذى الشيخ أضافت في تقرير لها تفسيراً مهماً للنص الذي كتبه الحداد في كتابه عن المرأة وحقها بالميراث حيث قالت: الطاهر حداد يُقرّ ضرورة المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الميراث متى توفّرت الظروف لذلك، فهو يفرّق بين ما جاء به الإسلام من تشريعات، وبين ما جاء من أجله، وبرأي حدّاد فإن الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل لا علاقة لها بالأنوثة أو الرجولة، فالمرأة لا ترث النصف لأنّها امرأة بل لأنّ هناك شروطاً تجعلها ترث النصف، بينما في مواضع أخرى ترث ضعف الرجل، ومن هذه الشروط “القوامة والكفالة” حيث أنّ الرجل هو الذي يكفل زوجته ويقوم بالأعباء وتوفير المصاريف وبالتالي فمن الطبيعي أن يرث الرجل ضعف المرأة إذا توفّر هذا الشرط، لكن إذا كانت المرأة مستقلّة وتنفق على نفسها وعلى أولادها فإنّها يجب أن تتساوى في الإرث مع الرجل بسبب انتفاء شرط القوامة والكفالة.

 

وتخلص شذى الشيخ للقول: وبهذا فإننا نرى أن هذه التفاسير تذهب إلى مقاصد الشريعة وإلى جوهر الإسلام حيث يجب علينا دائماً العمل على تفسير الآيات والشرائع بطريقة تحقق الغاية التي أتى من أجلها الإسلام، ألا وهي العدل.

 

لقد ساهم مقترح الرئيس قايد السبسي في إعادة إحياء التفكير الجدي بشأن مكانة المرأة في الإسلام والمجتمع ومدى تحررها وسقف حقوقها وهو "التابو" الذي يحرص غلاة المتاجرين في الدين من أتباع الإسلام السياسي وفي مقدمتهم "الإخوان المسلمين" على تحريم النقاش فيه أو الاقتراب منه لقناعتهم بان المرأة هي مجرد ( طبق جنسي)، أو ( ماكينة لتفريخ الأولاد ) لا أكثر ولا اقل ولعلمهم التام بان تحرير المجتمع من صفته الذكورية وإحلال التشاركية التامة والكاملة بين الرجل والمرأة وإنهاء أي نوع من التمييز بينهما سوف ينهي حقبة الظلامية والجاهلية التي حكمت العقل العربي منذ عهد "وأد البنات " والمستمرة إلى الآن .

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007