40 شحنة ومواد "كيمياوية".. من كوريا الشمالية إلى سوريا...ممثلة أميركية دفعت 100 ألف دولار واستنسخت كلبتها الميتة..."وأد" للهدنة في الغوطة.. 46 غارة روسية تستهدف أحياءها...جنرال أميركي: روسيا تشعل الحريق في سوريا وتطفئه...4 دول تحذر إيران.. وتدعوها لوقف تسليح الحوثيين...حشود المصلين يتدفقون وهم يبكون إلى كنيسة القيامة في القدس بعد إعادة فتحها...ترامب بحث أنشطة إيران مع محمد بن سلمان ومحمد بن زايد...مجلس الأمن يجتمع للنظر في مدى الالتزام بتنفيذ قرار الهدنة في سوريا...السفير العراقي في موسكو لا يستبعد شراء بلاده منظومات "إس-400"...تركيا تجرد نائبين موالين للأكراد من عضوية البرلمان...فرجينيا: إصابة 11 شخصاً بعد فتح رسالة مشبوهة بقاعدة عسكرية أمريكية... ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 31/1/2018
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
معركة عفرين تهدد تماسك الدول الحاضنة للأكراد في المنطقة


الملف -لندن

يعاني الأكراد في أي دولة يتواجدون فيها، ويتحملون العيش في ظروف محفوفة بالمخاطر، حيث يتعرض الشعب الكردي في غرب إيران إلى اضطهاد كبير على يد النظام الإيراني الذي عصف بحقوقهم، وكانت أكبر نسبة للإعدامات السياسية خلال حقبة رئاسة حسن روحاني ضد النشطاء الأكراد، حسب ما أشار إليه ممثلو حقوق الإنسان في إيران.

 

وفي العراق، لم يكن الطموح الكردي في الانفصال عن العراق واقعيا لجهة تبعاته الوخيمة على أمن البلد ووحدته، فقد كان إعلان مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان السابق، إجراء استفتاء الانفصال بمثابة تحدّ لكيان الدولة العراقية التي تعاني من ويلات الحرب والإرهاب ومن شبح التقسيم منذ الغزو الأميركي في مارس 2003، لذلك قوبل استفتاء استقلالهم وتوحيدهم كدولة واحدة بمعارضة شديدة.

 

والملفت للانتباه أن الدول الغربية وقفت أيضا في صف معارضة حلفائها الأكراد العراقيين الذين استعانت بهم في الحرب ضد داعش. ولكن كان تفكير الحكومات الغربية منطقيا، بل هو موضوعي وهادئ، بسبب التزامها بسياسة حماية السلامة الإقليمية للعراق. في حين ترى الجماعات الكردية أنها ضحية سياسة غربية متناقضة حيث وجدت نفسها وكيلة للغرب عندما يحتاج إليها، ثم ينساها بمجرد انتهاء المصلحة.

 

 

الجماعات الكردية

 

هذه المرة تدور الأحداث في عفرين شمال سوريا، التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” وشريكها السياسي “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي السوري. وبالنسبة لتركيا تقترن هاتان الجماعتان بـ”حزب العمال الكردستاني” المحظور في تركيا وفي الدول الغربية باعتباره منظمة إرهابية.

 

معركة عفرين ليست المعركة التي يمكن للحكومات الغربية تجاهلها بسهولة كما فعلت مع الاستفتاء الكردي في العراق

وعلى النقيض من ذلك، تدعي هذه الجماعات أنها سورية بشكل كامل وأنها تنتمي إلى “روج آفا” أو كردستان السورية التي يدعي الأكراد استقلاليتها بعدما يتم بناء سوريا الاتحادية الجديدة. وهم أيضا ملتزمون بالوقوف إلى جانب حلفائهم الغربيين في معركتهم ضد داعش.

 

المشكلة أن ادعاءات تركيا تحمل بالفعل شيئا من الحقيقة. وبغض النظر عن الكيفية التي يدعي بها قادة حزب الاتحاد الديمقراطي بأنهم ليسوا جزءا من حزب العمال الكردستاني، إلا أن الأدلة غير المباشرة تشير إلى خلاف ذلك. فقد اتخذ حزب العمال الكردستاني في السابق من سوريا مقرا له، وقد تبنت الحكومة السورية على مدى سنوات عديدة سياسة لتشجيع الأكراد

 

هناك على الانضمام إلى حزب العمال الكردستاني.

 

وفي يوم من الأيام، كان هؤلاء المحاربون سيعودون حتما إلى ديارهم. لذلك، وفي حين أن هذا لا يعني أن وحدات حماية الشعب هي نفسها حزب العمال الكردستاني، إلا أن ادعاء أنقرة شيء بديهي. ومع ذلك، فقد أثبتت الجماعات الكردية أنها مسؤولة من الناحية السياسية، وأنها قادرة على إدارة أراضيها حتى أثناء حالة الفوضى التي استشرت في البلاد بسبب الحرب الأهلية السورية التي اندلعت بعد عام 2011.

 

ومن الناحية العسكرية، يمكن وصف وحدات حماية الشعب ب”الإسبرطيين” أي مجموعة صعبة الاختراق. ففي ظل محدودية المعدات والموارد، لكن يبدو أن هذه الجماعة تحظى بوفرة من الانضباط والإيمان المطلق. حيث خاضت الجماعة عملية دفاعية ناجحة في المدينة السورية (كوباني)، والتي سينظر التاريخ إليها على أنها لحظة تحول ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي لم يستطع أحد إيقافه.

 

وبعد ذلك، عملت وحدات حماية الشعب على استرداد قرى سوريا من داعش قرية قرية، ليس فقط عبر الشمال الشرقي من سوريا، بل وصولا كذلك إلى مدينة دير الزور في أقصى الحدود مع العراق. وبالتعاون مع القوات العسكرية الغربية، وخاصة الأميركية، اكتسب الأكراد خبرات ومهارات من شأنها أن تعزز موقفهم وتدعم طموحهم في الاستقلال الذاتي.

 

 

معركة عفرين

 

من وجهة نظر الغربيين، تمتلك تركيا عضو الناتو، حجتها بناء على هذه الادعاءات، وفي المقابل يمتلك حلفاؤهم الأكراد أيضا حجتهم. فعندما تواجه ضرورة اتخاذ خيار شبه مستحيل، قد يكون من الأسهل أن تختار أن تقوم بالحد الأدنى. لكن عفرين ليست معركة يمكن للحكومات الغربية تجاهلها بسهولة كما فعلت مع الاستفتاء الكردي في العراق.

 

ترى الجماعات الكردية أنها ضحية سياسة غربية متناقضة حيث وجدت نفسها وكيلة لها عند الحاجة، ثم ينسونها بانتهاء المصلحة

وعلى المستوى التكتيكي المباشر، يُلحق الأكراد بالفعل أضرارا جسيمة بالقوات التركية. فهل ستتمكن القوات العسكرية التركية من تحقيق نجاح عسكري حقيقي ضدهم؟ نعتقد أنه من غير المرجح أن تفعل، وحتى وإن فعلت، فإن هذا النجاح سيتحقق مقابل تكلفة باهظة جدا. فالجيش التركي لا يزال يمر بمرحلة التعافي من محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

 

وإذا تورطت القوات التركية، أو حتى وكلاؤها، في معركة دامية في عفرين، فإن قرار أردوغان وحده يمكن أن يثير الشك في قلب شعب أنهكه تورط البلد في شؤون الجوار وتبعات ذلك أمنيا واقصاديا، حتى لو أصبح أكثر قومية ومعاداة للأكراد.

 

علاوة على ذلك، يمكن لأكراد تركيا أن يستغلوا تصعيد المعركة في عفرين التي يقودها الأكراد لتكثيف عصيانهم ضد نظام أردوغان ما يجلعهم تهديدا مباشرا وهاجسا متواصلا لأردوغان رغم محاولاته العسكرية للتخلص منهم.

 

وأشار غاريث ستانسفيلد الأستاذ المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في جامعة اكستر البريطانية أن “تزايد الشعور بالقومية من قبل الأكراد ستتضح بوادره أيضا في العراق وإيران، فمع تزايد الصراع الذي يبدأ بالنجاح في الدفاع عن عفرين، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى اندلاع ثورة

 

كردية على نطاق أوسع تعيد رسم خارطة المنطقة”.

 

ورأى ستانسفيلد إن“ تأثير “الدومينو” أي حالة التفاعل المشترك وتصاعد الإحساس بالقومية بين الجماعات الكردية قد يكون مفاجئا ومؤثرا للغاية، إلى درجة قد تعيد صياغة الحدود ومفهوم الدولة في منطقة الشرق الأوسط. لذلك هناك مخاوف من تأثير هذا التفاعل في المنطقة التي تعاني من صراع في أكثر من واجهة، ويقع تحت تهديد معركة عفرين التي تأخذ حيز اهتمام أكبر من الغرب، ويفسره التماسك القوي للناتو.

 

وتابع “ بالنسبة لروسيا، وفرت المشاركة في الحرب السورية فرصة لتقويض نزاهة حلف الناتو، وتعزيز المصالح الروسية في أوروبا الشرقية، والبلطيق، وربما إلى أبعد من ذلك في المسارح الأخرى”. وفي ظل دعم روسيا للعمليات العسكرية التركية في عفرين، من خلال منح الإذن لاستخدام المجال الجوي وإدانة الولايات المتحدة التي تقوم بإجراءات “أحادية الجانب” لدعم “وحدات حماية الشعب”، يمكن لموسكو أن تشارك في رسم خارطة الشرق الأوسط من جديد. وقد ينتهي الأمر بعضوي الناتو، الولايات المتحدة وتركيا، بالتورط في حرب ونزاع دموي قد يستمر لوقت طويل.

 

لذلك لا تقتصر الأحداث في عفرين على مستقبل الأكراد في شمال سوريا فحسب. فالأكراد قادرون على تحويل مسار المنطقة كليا، وفي تركيا والعراق وإيران على وجه الخصوص، ما ستنتج عنه آثار عميقة بالنسبة للغرب الذي يواجه تحديا جرّاء تزايد النفوذ الروسي.

 

وبحسب غاريث ستانسفيلد حان الوقت أن يواجه الغرب السؤال الصعب وهو: ما الذي يسعى إلى تحقيقه في المنطقة باستثناء التصريحات التي تشجع على السلام والاستقرار؟

 

ويعتقد ستانسفيلد أنه “سؤال صعب لكنه يحتاج إلى إجابة. وفي غياب جواب، ستستمر الأحداث التي تتكشف في عفرين وما سيتبعها من عواقب لا تصب إلا في صالح جهات أخرى”.

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007