الضباب يحول رحلات من مطار الملكة علياء إلى العقبة...الحباشنة يهاجم النواب مجدداً : "سحيجة يتلقون الاوامر من الوزراء و تسمع نباحهم بين الحين والاخر"...ظاهرة فلكية ناردة تشهدها "الكعبة"على مدى يومين...إنجاز صلاح الذي لم يحققه أي لاعب في موسم ونصف..."كنوز داعش".. العثور على ثروة طائلة يمتلكها التنطيم...عقاب رادع لـ"أب مراهق" ارتكب أفظع جريمة ممكنة...ماذا يعني "الإغلاق الأميركي".. وما تأثيره على الاقتصاد؟...تواطؤ في جرائم الحرب: تحالف بريطانيا العسكري غير المعلن مع إسرائيل...العنف الجامعي.. تراجع ملحوظ خلال عامين...إصابتان بالسل في مصنعي دهانات...خبراء: تباطؤ النمو وزيادة النفقات يحولان دون خفض الدين العام...البدانة تحرض على ظهور 13 نوعا من السرطان...الحكومة : لا بيع لمطار ماركا وسيبقى مطاراً مشتركاً مدنياً عسكرياً...الحكومة : لا بيع لمطار ماركا وسيبقى مطاراً مشتركاً مدنياً عسكرياً ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 14/4/2018
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
عن أحوال أوروبا!


 

حازم صاغية

أوروبا ليست بخير، أي أن الديمقراطية ليست بخير. أممها الأربع الكبرى (ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا) مأزومة على نحو أو آخر. فرنسا تعصف بها إضرابات عمّال شركة السكك الحديدية. السبب المباشر للإضرابات أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيحوّل الشركة إلى شركة مساهمة يمكن فتحها أمام المنافسة والاستثمار والتوظيف. هذا ما سبق أن حاوله رئيس الحكومة في العهد الشيراكي، ألان جوبيه، عام 1995. الإضرابات آنذاك، وكانت النقابات أقوى كثيراً مما هي اليوم، أجبرته على التراجع.

 

الحكومة تقول إن نجاح خطتها للإصلاح الاقتصادي شرط لكي تستطيع فرنسا اللحاق اقتصادياً وتقنياً بألمانيا وبريطانيا. من دون النجاح هنا، سيتراجع اقتصادها وتتراجع قدرته التنافسية.

 

النقابات المضربة تتهم ماكرون وحكومته باتباع النهج التاتشري النيوليبرالي في الخصخصة والانسحاب من التقديمات الرعائية اجتماعياً. والمؤكد أن نجاح الإصلاحات من دون دفع أكلاف إنسانية باهظة، على غرار ما دفعته بريطانيا في الثمانينيات، سيوفر لفرنسا فرصة جديدة. الفشل، في المقابل، ستكون آثاره السلبية هائلة على فرنسا عموماً، وعلى عهد ماكرون خصوصاً. وفي حالتي النجاح والفشل، يمكن لشعبويي مارين لوبن وحزبها أن يرسملوا على المضاعفات والانتكاسات.

ماكرون يحاول أن يمنح بلاده أدواراً أكبر في الخارج، في سوريا ومع الأتراك، واقتصادياً في لبنان. لكن هذا كله لن يحجب التحديات التي تواجهه في الداخل.

في بريطانيا، أحرزت رئيسة الحكومة تيريزا ماي نجاحاً ملحوظاً في المواجهة مع روسيا، بعد محاولة الأخيرة تسميم الجاسوس السابق سكريبال وابنته. لقد حظيت بتضامن أوروبي وأميركي واسع عبّرت عنه خصوصاً عمليات طرد الديبلوماسيين الروس والطرد المضاد الذي أعقبها.

لكن هذا لم يغير في حقيقة الأسئلة والمخاوف الكبرى التي تواجهها المملكة المتحدة بسبب «بريكزيت»، والتي دفعت ماي إلى القيام بجولة واسعة طالت اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، فضلاً عن إنجلترا، لطمأنة البريطانيين وتبديد مخاوفهم من الانفصال. يضاف إلى ذلك أن قيادة ماي نفسها لا تزال محاطة بعلامات استفهام وتشكيك، خصوصاً أن الكثيرين من وزرائها المحافظين لا يُخفون رغبتهم في وراثتها السياسية. وفوق هذا، تتزايد المخاوف من انحيازات متنامية لصالح حزب العمال المعارض، خصوصاً في أوساط الشبيبة وفي لوبي المعلّمين القوي والمستاء من انكماش الإنفاق الرسمي على التعليم.

وبدورها تعيش إيطاليا توازياً مخيفاً بين أزمتها الاقتصادية، وهي ثاني أسوأ بلد أوروبي بعد اليونان، وأزمتها السياسية. ذاك أن نتائج انتخاباتها الأخيرة في 4 مارس الماضي أعطت الأحزاب الشعبوية الأكثرية البرلمانية، إلا أنها لم تعط هذه الأكثرية لأي حزب أو تحالف حزبيّ بمفرده. وإذ تتبدى صعوبة بناء ائتلاف حكومي بين شعبويي الشمال (حزب الرابطة) وشعبويي الجنوب (حركة النجوم الخمس)، فإن الأمور ستبقى مشرعة على الأسوأ اقتصاداً وإحباطاً شعبوياً في الآن نفسه.

أما ألمانيا فتبدو مختلفة في الظاهر، لأنّ مستشارتها أنجيلا ميركل تمكنت من تشكيل حكومتها الائتلافية بعد خمسة أشهر من المحاولات والتجارب. لكنْ تبقى هناك أزمة مزدوجة: من جهة بين الرؤيتين الاقتصاديتين لطرفي الائتلاف، أي الحزب الاشتراكي الديمقراطي (الذي تولى وزارة المال كأحد شروط قبوله بالائتلاف) والتحالف المحافظ الذي يجمع حزبها المسيحي الديمقراطي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري.. ومن جهة أخرى بين رؤية ميركل المنفتحة إلى المجتمع التعددي وموقع الإسلام في الحياة الألمانية وموقف بعض الأطراف في تحالفها المحافظ نفسه، لاسيما وزير داخليتها ورئيس الحزب البافاري هورست سيهوفر. وقبل أسبوعين كان العالم قد شهد مساجلة بين المستشارة ووزير داخليتها حول هذه المسألة بالذات.

إن أوضاع أوروبا وديمقراطياتها اليوم تتسم بعدم استقرار واضح، وهذا عارض سيئ عن أحوال عالم سيئ.

 

*نقلا عن صحيفة "الاتحاد".

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007