40 شحنة ومواد "كيمياوية".. من كوريا الشمالية إلى سوريا...ممثلة أميركية دفعت 100 ألف دولار واستنسخت كلبتها الميتة..."وأد" للهدنة في الغوطة.. 46 غارة روسية تستهدف أحياءها...جنرال أميركي: روسيا تشعل الحريق في سوريا وتطفئه...4 دول تحذر إيران.. وتدعوها لوقف تسليح الحوثيين...حشود المصلين يتدفقون وهم يبكون إلى كنيسة القيامة في القدس بعد إعادة فتحها...ترامب بحث أنشطة إيران مع محمد بن سلمان ومحمد بن زايد...مجلس الأمن يجتمع للنظر في مدى الالتزام بتنفيذ قرار الهدنة في سوريا...السفير العراقي في موسكو لا يستبعد شراء بلاده منظومات "إس-400"...تركيا تجرد نائبين موالين للأكراد من عضوية البرلمان...فرجينيا: إصابة 11 شخصاً بعد فتح رسالة مشبوهة بقاعدة عسكرية أمريكية... ||  
عدد التعليقات : 0
تاريخ النشر : 5/11/2018
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
السياسي الشاطر.. و"سكّن تسلم"!

 

ماجد توبة


يبدو أن اختباء الوزير أو المسؤول في الظل والصمت المطبق خلال الأزمات بات منجاة لهذا المسؤول حتى لو كان مهملا أو مقصرا أو متحملا للمسؤولية عن خطأ ما! أما من يتقدم لتحمل المسؤولية ويخرج على الإعلام والناس بالتصريحات والمحاورة فسيكون أكثر عرضة للمخاطرة، وتحمل الهجوم المحق وغير المحق، بل وربما دفع رأسه ومنصبه ثمنا لعدم الاقتداء بالنوع الأول من المسؤولين، الذين باتوا يتقنون اللوذ بالصمت والاختباء من عواصف الغضب الشعبي.

أزعم أن هذه باتت ظاهرة واضحة يمكن تلمسها بالسلوك السياسي خلال آخر عامين أو ربما أكثر، وهي تعكس أكثر من بعد؛ أحدها قد يكون متعلقا بقدرة الناس من شتى المشارب والمستويات الفكرية والثقافية على التعليق والنقد والتعبير بكل حرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يستهوي الكثيرون من هؤلاء التعاطي مع التصريحات والمواقف الملموسة والعلنية في واجهة المشهد، وبعد آخر له علاقة بصراعات مراكز القوى والنفوذ التي ترمي الحبل احيانا لاصطياد هذا المسؤول أو ذاك والتمهيد لفتح جبهات النقد بحقه عبر "السوشال ميديا" أو حتى الإعلام التقليدي أو مجلس النواب وغيرها من منابر.

على هامش أزمة ادارة فاجعة البحر الميت الأخيرة، تظهر هذه الظاهرة بكل تجلياتها، فمن تسرع من مسؤولين ووزراء للخروج على الرأي العام بالتصريحات والتوضيحات وقعوا سريعا في "مفرمة" الرأي العام الذي يقاد عادة من قبل نخب وناشطين وسياسيين يوجهون في كثير من الحالات اتجاهات وسياقات النقاشات العامة، فيما توارى وزراء ومسؤولون خلف واجهة المشهد، ونأوا بأنفسهم عن الخوض به، رغم أن البعض منهم وبحكم مهامهم ومناصبهم معنيون أكثر من غيرهم بتفاصيل وتداعيات الفاجعة.

وزراء في الحكومة ومسؤولون، معنيون بحكم ولايتهم ومسؤولياتهم القانونية عن عمليات الإنقاذ والإسعاف والتمشيط في موقع الحادثة، ورغم ما وجه من تساؤلات حول ما قيل عن تأخر بدء عمليات الإنقاذ والتمشيط، وهي تساؤلات قد لا تكون محقة، فإن ذلك لم يدفع هؤلاء الوزراء إلى التقدم بتوضيحات وتصريحات للرأي العام في قضية كبيرة هزت المجتمع وما تزال!

الخطأ الكارثي بتسليم جثماني طفلتين من الضحايا لغير أهليهما، غاب سريعا عن النقاش العام عبر مواقع التواصل، عندما غاب المسؤولون أيضا عن التعليق والحديث في القضية.

لا نحمل هنا المسؤولية لأي من هؤلاء المسؤولين والوزراء أو لغيرهم، لكنه رصد في سياق الظاهرة التي نتحدث عنها هنا، وهي الابتعاد عن الأضواء الإعلامية من قبل المسؤول تجنبا للفت الانتباه له وبالتالي التهرب من أي محاسبة أو مسؤولية، ويبدو أن هذه الحيلة باتت تجدي في لعبة سياسية غير ناضجة، وعمل عام مشوه، وفي ظل رأي عام ما يزال يتلمس طريقه لصنع آلياته المستقلة، ونسقه العام في المراقبة والمحاسبة والاشتباك مع القضايا العامة.

قد تكون هذه الظاهرة تطورا طبيعيا للتغير الحاصل في آليات صناعة الرأي العام وتبلوره في القضايا العامة خلال السنوات القليلة الماضية، جراء دخول التطور الهائل في تقنيات التواصل والإعلام وانفتاح الفضاء الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أمام الجميع، لكن هذا التطور لم يترافق مع تطوير السياسي لآلياته وأدواته في الاشتباك مع الرأي العام إلا من رحم ربي، ولم يواكبه أيضا، على الأقل حتى الآن، تطور المجتمع المدني وأدواته ليكون أكثر قدرة على التحشيد الإيجابي والمنتج والحقيقي للرأي العام.

يبدو أن قاعدة السياسي الشاطر باتت "سكّن تسلم".. والله أعلم.

 

الصفحة الرئيسية
للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة
لشركة الملف للدراسات و الإعلام المحدودة © 2007